حسن حنفي

328

من العقيدة إلى الثورة

أو الجماعي الّذي يقوم على العون الخارجي يفقد حريته واستقلاله بالضرورة . فالعون في هذه الحالة تبعية ، وفقدان للإرادة المستقلة وارتهان لها طالما استمر العون . والعون الخارجي بطبيعته مشروط بالطاعة والولاء له . يقابل العون اذن الاعتماد على النفس ، وتقوية الذات ، والاستعانة بالآخرين . وليس صحيحا أن العون محايد غير مشروط وغير موجه ، والا فما مقياس اعطاء العون لهذا دون ذاك ؟ لذلك قد يرفض العون أحيانا ان كان مشروطا ، يهدف إلى القضاء على استقلال الإرادة وحرية الفعل . والتيسير مثل العون ، مجرد قدرة الانسان على فعل أي شيء . وهو أيضا ليس من فعل إرادة خارجية من حيث هي إرادة مسيطرة بل هو فعل الانسان من حيث هو انسان فاعل وكأن مجرد اتيان الانسان لفعل وحدوث ذلك الفعل أمر غريب لا يتأتى الا بتدخل قوة خارجية تجعل فعله ممكنا وتسهل له الأمور وتذلل له العقبات « 617 » . وقد يكون التيسير أيضا مثل العون استدراجا لارتهان الإرادة المستقلة ، اعطاء للقليل بيد وأخذ بالكثير باليد الأخرى « 618 » .

--> ( 617 ) القوة التي لا تكون لاحد البتة فعل الا بها تسمى تيسيرا ، الفصل ج 3 ص 30 . ( 618 ) « العون » لفظ لا وجود له في أصل الوحي كاسم فعل . ولكنه ذكر أحد عشرة مرة ، ثمانية منها كفعل ، مرتين منها فقط الاستعانة بالله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 1 : 5 ) ، قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ( 7 : 128 ) والمرات الستة الأخرى العون من الآخرين أو من الجماعة أو بالصبر والصلاة أي بالافعال أو التعاون المتبادل وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ( 5 : 2 ) . ويذكر اسم « المستعان » مرتين وكأن طلب العون من الله يأتي من الانسان ولا يعطى من الله ابتداء مثل فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ ( 12 : 18 ) ، رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 21 : 112 ) ، والمرة الثالثة عوان أي وسط قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ( 2 : 68 ) أما لفظ التيسير فليس مصطلحا في أصل الوحي ولكن اللفظ مذكور 41 مرة في القرآن ،